الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

140

تفسير روح البيان

وذهب المشبهة من حمل العرش والعرض إلى كونه تعالى محمولا حاضرا في العرش وأجيب بأنه تمثيل لعظمة اللّه بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم بروزهم للقضاء العام فيكون المراد من إتيانه تعالى في ظلل من الغمام إتيان امره وقضائه واما حديث التحول فمحمول على ظهوره تعالى في مرتبة الصفات ولا مناقشة فيه لان النبي عليه السلام رآه ليلة المعراج في صورة شاب أمرد لان الصورة الانسانية اجمع الصور ومثله الرؤيا المنامية واللّه تعالى منزه في ذاته عن أوصاف الجسمانيات لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ حال من مرفوع تعرضون ومنكم كان في الأصل صفة لخافية قدم للفاصلة فتحول حالا اى تعرضون غير خاف عليه تعالى فعلة خفية اى سر من اسراركم وانما العرض لافشاء الحال والمبالغة في العدل وغير خاف يومئذ على الناس كقوله تعالى يوم تبلى السرائر فقوله منكم يتعلق بما قبله وما بعده على التجاذب ( قال في الكشاف ) خافية اى سريرة وحال كانت تخفى في الدنيا بستر اللّه عليكم والسر والسريرة الذي يكتم ويخفى فتظهر يوم القيامة أحوال المؤمنين فيتكامل بذلك سرورهم وتظهر أحوال غيرهم فيحصل الحزن والافتضاح ففي الآية زجر عظيم عن المعصية لتأديها إلى الافتضاح على رؤوس الخلائق فقلب الإنسان ينبغي ان يكون بحال لو وضع في طبق وأدير على الناس لما وجد فيه ما يورث الخجالة وهو صفة أهل الإخلاص والنصيحة فَأَمَّا تفصيل لاحكام العرض مَنْ موصولة أُوتِيَ كِتابَهُ اى مكتوبه الذي كتبت الحفظة فيه تفاصيل اعماله بِيَمِينِهِ تعظيما له لان اليمين يتيمن بما والباء بمعنى في أو للالصاق وهو الا وجه والمراد منهم الأبرار فان ال مقربين لا كتاب لهم ولا حساب لهم لمكانتهم من اللّه تعالى وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه عليه السلام قال أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس قيل له فأين أبو بكر فقال هيهات زفته الملائكة إلى الجنة . يقول الفقير لعل هذا مكافاة له حين أخذ سيفه بيده وخرج من دار الأرقم وهو يظهر الإسلام على ملأ من قريش فبسيفه ظهر الإسلام فرضى اللّه عنه وعن مجيه وفي الحديث أثبت أحد فإنما عليك نبي والصديق وشهيدان وكان عليه رسول اللّه عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم فتحرك فقاله دل الحديث على أن رتبة أبى بكر فوق رتبة غيره لان الصديقية تلى النبوة فَيَقُولُ فرحا وسرورا فإنه لما اوتى كتابه بيمينه علم أنه من الناجين من النار ومن الفائزين بالجنة فأحب ان يظهر ذلك لغيره حتى يفرحوا بما ناله هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ اى خذوا يا أهل بيتي وقرابتي وأصحابي كتابي وتناولوه اقرأوا كتابي زيرا در اينجا عملي نيست كه از اظهار آن شرم دارم ودر تبيان آورده كه اين كتاب ديكر است بغير كتاب اعمال كه نوشته ودر أو بشارت جنت است وپس چه كتاب حفظ ميان بنده وخداوندست وكسى آنرا نه بيند ونه خواند . وفي الخبر حسنات المؤمن في ظاهر كتابه وسيئاته في باطنه لا يراها الا هو فإذا انتهى يرى مكتوبا فقد غفر تهالك فاقلب فيرى في الظاهر قد قبلتها منك فيقول من فرط السرور هاؤم اقرأوا كتابيه اى هلموا أصحابي كما في عين المعاني